MT'">لا زلـت أذكـر ذلك الصبـاح ، و أي صـباح ذاك ، حــــين هـبَّـتْ رياح الخريـف قـادمـة من الشـرق ، حامـلة معهــا رمـال الصحـــــراء</SPAN></B></P>MT'">الحمـراء ، فحجـبـتْ عـنا زرقة السـماء و خُـضرة البطحـاء ، و زرعت</SPAN></B></P>MT'">الرعـب فـي قـلْب الناطـق و البـكمـاء ، و كـأنهـا تُعـلِـنُ حالة طوارئ </SPAN></B></P>MT'">و قـدوم عاصـفة هوجاء....فرت الطيور من أوكارها و اختبأت الكلاب فـــي</SPAN></B></P>MT'">مرابضهـا ، و اهـتـزَّتْ باسـقات الأشجـار فـتناثـرت في الأفق أوراقهـا</SPAN></B></P>MT'">و انطلق من جهة البحر ذويَّ رعد قاصف فزاد من هول العاصفة و غــضبهـا</SPAN></B></P>MT'">عاينت الواقـعة المفاجــأة من خـلال نافـذتي لعلني علـى الأقـل أعمــل بحسابها و أختار الملابس التي تليق بهـا حتى أصل إلى مكتبي بسـلام .</SPAN></B></P>MT'"></SPAN></B></P>MT'"> عصرية من نوع "نايك".. خرجت حاملا محفظتي أمشي الخيلاء ، أبتسم و أراقب إلـتفـاتـة كل عـابرة حسـناء ، أصـارع العاصفة و أبادلها الغضب و النفور بالإبتسامة و الحبور، و لحسن الحظ ، صادفت ركوب الحافلة التي تُـقِـلني إلى</SPAN></B></P>MT'"> عملي حيث كانت مكتظة بالشباب و الطلاب المتجهين إلى الجامعـة و الإعداديات</SPAN></B></P>MT'">وقـفـت بيـنهم كالعـادة لعـلي أشـارك أحدهـم حديثا أو أتـلقّى منه سؤالا</SPAN></B></P>MT'">على الأقل يخـصّ أحـوال الطقـس ، لكــني فوجئتُ هـذه المـرة بانعزالهم</SPAN></B></P>MT'">عني و بمحاولة تجـنـبي ، فذاك يعانـقُ صديـقهُ ضاحـكا مخاطـبا إيــاه</SPAN></B></P>MT'">بكلام لم أفهم من لغزه شيئا،و تلك تختلس إلي النظر و تتبــادل الهمسات مـعَ صديقتها حتى لا أقف على مضمون نقاشهــما ..</SPAN></B></P>MT'">شعرت بالوحدة و الوحشة في زحمة الأتوبيس،حينها ضِقـتُ ذرعا فاندفعْتُ إلى</SPAN></B></P>MT'">مقدمة الحافـلة..و يا ليتني ما كنت اندفـعت ..كان من جملة الركاب فـتاة في</SPAN></B></P>MT'; mso-ansi-language: FR"></SPAN></B></P>MT'">فالـتفـتُ من ورائـي باحـثا عن الشيـخ المنادى عـليه فـما وجدتُ غـيـرَ شباب عضِـلٍ، زفير أنفاسهم كزفير العجـول يناطحون سقف الحافلة برقابهم ثم عاودت الإلتفات إليها مستفسرا عن المنادى عليه فخاطبتـني :</SPAN></B></P>MT'">فإن الوقوف يتعبك..إرتعدت مفاصلي و فشلت قوائمي و صــار الضياء في عيني ظلاما حالكا ، فالتفت ذات اليميـن</SPAN></B></P>MT'"> و الشمال باحـثا بـين الوجـوه عن شخـص أعـرفه لأستـفسره إن كان ما</SPAN></B></P>MT'"> سمعته حلـما أو يقـضة ، لكني لم أجد من حولي إلا جـيلا آخرا من الشباب لا</SPAN></B></P>MT'">عهْدََ لي به على الإطلاق..نزلـت فـي المحـطة التـالية قـبل الوصـول الى</SPAN></B></P>MT'">العـمل و ذلك لأروِّحَ عن نـفسـي و أجـر أقدام الخـيبة و الفـشل و الأسف</SPAN></B></P>MT'"> مـاذا جرى ؟ كانــوا قـبل</SPAN></B></P>MT'">أيام قليلة فقط ينادونني أخي ..هل وقع لي ما وقع لأهل الكهف و الرقيم ؟ هل هم</SPAN></B></P>MT'">على حق ؟ أول مرة أسمع بمثل هذا النداء و يُعـرَضُ علي الجلوس في الحافلة</SPAN></B></P>MT'">بإمـكاني أن أتسـلق جبل طبقــال</SPAN></B></P>MT'">و أصـارع من تعـدّى عـلي من الأنذال ..و حين أمسى المساء ،و أســـدل المغيب الرداء ، إنطلقت مسرعا إلى البيت لأتحقـق من صحة ما سمعته أذناي ، فوقفت أمام المرآة أجس ملامح و جهي بلهفة فما وقفت على حقيقة أمري ما دام</SPAN></B></P>MT'">شعري أسودا و تجاعيد جلدي غير بارزة، تحيرت كثيرا و عجزت عـن إدراك ما يألمني و يفجعني ، ثم خـطرتْ لي فكرة ربـما تُهدأ أعصابي و تردّ الأمـل إلى</SPAN></B></P>MT'">قلبي ، فكرة تَفَـقـُّـدِ الحالة المدنية ، لأحقـق بدقة تـاريخ ميـلادي و أعُـد َّ</SPAN></B></P>MT'">السنيـن الـفارطة من عـمري ، لكن ....وا أسفــاه....لقد تبـيَّـنَـتْ لـي</SPAN></B></P>MT'">الحقيـقـة و برزتْ بروز الشمـس قبل أن أتـصفـَّحَ صفـحة ميـــلادي،</SPAN></B></P>MT'">فمأ انْ وضعت الكناش بين يدي، حتى تذكرتُ حينها من أن أوراق الحالة المدنية كانت في عهـدها الأولِ بيضاءْ ، بياض شعلةِ القمر في ليلة ظلماءْ ، و ها هـي</SPAN></B></P>MT'">اليوم بين يدي ذابلة صفراءْ ، قد أكل الدهر عليها كما أكلـَتِ السنينُ و الأعـوامُ</SPAN></B></P>MT'"> على صخرة صمَّــاءْ ، فانـدرفَتِ الدمعـة من مُـقـلةِ العـين فكانـتْ لي</SPAN></B></P>MT'"> خيرُ سلوانٍ و عـزاء...و حين دجَّ الدجى و أسـدلْ ، و اشتدّ هـولُ العاصفة</SPAN></B></P>MT'">و تكَـتّـلْ ، عـدْتُ لأراقبَ من نافذتي تقـلبات الخـريف بعـينين ذابلـتـين حـزينـتين ... لكن في هذه المرة... بحكمة تخـتـلف عن سابقـتها ...</SPAN></B></P>MT'">أيـها الخـريف...صادفتُ وجودَكَ في هذا الصباح فأنـكرتُ قـدومك ، خوفا من</SPAN></B></P>MT'">تلطيخك حذائي و هـنْـدامي ، و تناسيْـتُ من أنك عُـدْتَ.. لِـتَـعُـدَّ أيّـامِي </SPAN></B></P>MT'">و أعـوامـي ..زرْتـنـي بالأمـس القريب شابا يافعا، قد كـلـّلَ رأسه بأجمَلِ</SPAN></B></P>MT'">تاج ، و عاودْتَ الكـرّةَ في يوم ..لـقبوني بِـعَـمِّي الحاج .. </SPAN></B></P>MT'">أيها الخريف.... كنتُ من ضمن من يبغـضونك و يمقـتونك ، لكنني أحبـبـتك بشغف منذ هذا المسـاء ، و سأرحـب بقـدومك كلما انقشع البرق في الفضـاء</SPAN></B></P>MT'">لأضع سـنة من عمري في قرار وعاء .. و استقبل خريفي بطمأنينة و رضـاء </SPAN></B></P>MT'; mso-fareast-font-family: 'Times New Roman'; mso-ansi-language: EN-US; mso-fareast-language: EN-US; mso-bidi-language: AR-SA"> فََـاتَ و أفـلْ و خريفه قد أتَـى و أقـبلْ....</SPAN></B></P>