بسم الله
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
عبد الله بن علي السعد
لا يحرجني في الجبهات أحد مثل رجل كبير في السن يخرج مجاهداً بالرغم من سنه الكبير، فيصفع فتيان الأمة الذين ابتعدوا عن مواطن السلاح والكفاح.. أو طفل صغير يخرج لوحده أو مصاحباً لأبيه فكأنه يقول أن: لازال هناك صورة من صور الصحابة.
كان أباً لخمسة أبناء.. أربع منهم فتيات.. رأيته فرأيت إشراق الابتسامة، كنت أقرأ في وجهه السعادة لتمكنه من الوصول.. لم أكن لأعجب كيف استطاع ترك المغريات التي كانت حوله من أمور مادية، ولكنني كنت أتعجب أكثر وأكثر من قدرته على ترك زوجته الأوربية حديثة الإسلام وبناته الأربع وابنه الوحيد.. الذين لايعرفون العربية.
جاء الأمر بتحرك بعض المجموعات إلى الجبهة.. وقفنا نودع بعضنا، الذين بقوا بكوا.. والذين سيذهبون طاروا فرحاً.. كان من السهل أن تواسي إنساناً لأنه سيتحرك عن الذهاب إلى الجبهة إذا كنت أنت ذاهباً ولكن لو قيل لك اجلس وتأخر فإنه من الصعب أن تطيق الحياة.. تحركنا معاً وفي المأسدة افترقنا.. ذهب مع مجموعة وذهبت مع أخرى.
بدأت المعارك.. رحل من رحل.. وعدت إلى الخيمة لأجده فيها مبتسماً، اخترقت الطلقة بطنه ففاضت روحه..
- لا أدري أهي ابتسامته لزوجته التي حرضتها على الجهاد.. ودفعته إليه يوم علمت عظمة هذا الدين ، وضرورة التضحية.
- أم هي ابتسامته لبناته ووداعه لهن.. وبقائهن دون أب.
- أم هي ابتسامته لإخوانه تشجيعاً لهم ورضاً بما يصنعون وهمسة في صدورهم أن واصلوا الطريق حتى النهاية.
- أم هي ابتسامته لحاله.. وفرحته الكبرى بما وصل إليه وضعه.. قتيلاً في سبيل الله في قمة جبل.. غريباً عن أهله وداره.
- أم هي ابتسامته لابنه الذي جاء من بعده ليواصل الطريق.